الاخبار: أديب إسماعيل محفوض الإثنين 29 حزيران 2026
شهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على مر العقود ديناميكية معقدة تتداخل فيها الأيديولوجية بالمصالح الجيوسياسية، والالتزام المؤسسي بالعلاقات الشخصية بين قادة البلدين. وغالباً ما تُقدّم هذه العلاقة في الخطاب السياسي العام كتحالف مصيري غير قابل للاهتزاز، غير أن التدقيق في تفاصيل المحطات التاريخية يكشف عن حجم المطبّات والمناوشات الكبرى التي طفت على السطح كلما تعارضت الحسابات السياسية الداخلية لسيد البيت الأبيض مع توجهات رئيس الحكومة في تل أبيب. وتكتسب هذه الجدلية أبعاداً أكثر تشابكاً عند تفكيك الظاهرة السياسية التي جمعت دونالد ترامب ببنيامين نتنياهو، وهي علاقة تجاوزت الأطر الدبلوماسية التقليدية لتتحول إلى مرآة تعكس تقاطع المصالح الذاتية، والحاجة الانتخابية المتبادلة، وصولاً إلى مرحلة التباين الإستراتيجي التي فرضتها معطيات عام 2026 الحالية.
أولاً: جدليّة التّحالف والصّدام في الذاكرة السّياسيّة المشتركة
لم تكن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب يوماً خطّاً مستقيماً من التّوافق المطلق، بل كانت دوماً محكومة بسقف النّفوذ الأمريكيّ ومحدوديّة الهامش المتاح للمناورة الإسرائيليّة. وتكشف السّجلّات التّاريخيّة لوزارة الخارجيّة الأمريكيّة المتعلقة بوثائق أزمة السّويس عام 1956 كيف وضع الرّئيس الأسبق ديفيد أيزنهاور حدّاً حاسماً لطموحات ديفيد بن غوريون، مهدّداً بفرض عقوبات اقتصاديّة صارمة إذا لم تنسحب القوّات الإسرائيليّة من سيناء، مما أثبت مبكّراً أنّ المصالح الإستراتيجيّة العليا لواشنطن تتقدّم على العواطف السّياسيّة. وهو التّوازن الّذي تكرّر بأشكال مختلفة وثّقتها سجّلات مجلس الأمن القوميّ الأمريكيّ في محضر إحاطة يونيو لعام 1981؛ فحتى في حقبة رونالد ريغان، الّتي وُصفت بأنّها بدأت في تأسيس التّحالف الإستراتيجيّ المعاصر، لم تتردّد الإدارة الأمريكيّة في تعليق شحنات الطّائرات المقاتلة وإدانة تل أبيب علناً عقب قصف مفاعل تمّوز العراقيّ واجتياح لبنان عام 1982، نتيجة المخاوف الأمريكيّة من اشتعال المنطقة بشكل يضرّ بالتّرتيبات الإقليميّة لولاية ريغان.
إنّ هذه الأرضية التّاريخيّة تفسّر جزئيّاً الصّدام العنيف الّذي جرى في عهد باراك أوباما
تطوّرت هذه المناوشات لتأخذ طابعاً بنيويّاً حادّاً في بداية تسعينيّات القرن الماضي، إذ يوثّق المؤرّخون السّياسيّون في دراسات معهد بروكينغز للشّؤون الدّوليّة كيف قاد الرّئيس جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر معركة شرسة ضدّ حكومة إسحاق شامير، تمثّلت في ربط ضمانات القروض الأمريكيّة البالغة عشرة مليارات دولار بوقف الاستيطان، وهو الضّغط الّذي أسهم بشكل مباشر في إجبار شامير على الذّهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام وسقوط حكومته اليمينيّة لاحقاً.
إنّ هذه الأرضية التّاريخيّة تفسّر جزئيّاً الصّدام العنيف الّذي جرى في عهد باراك أوباما، حيث بلغت العلاقات ذرّوة جفائها المؤسّسيّ. لم يكن الخلاف مجرّد تباين في وجهات النّظر حول حلّ الدّولتين، بل كان صراعاً علنيّاً قاده نتنياهو داخل الكونغرس الأمريكيّ نفسه بالتّنسيق مع الحزب الجمهوريّ للتّحريض ضدّ الاتّفاق النّوويّ لعام 2015، مما اعتبره البيت الأبيض حينها تدخّلاً سافراً في الشّؤون السّياديّة الأمريكيّة، وردّت عليه إدارة أوباما بالسّماح بمرور قرار مجلس الأمن الدّوليّ رقم 2334 المندّد بالاستيطان، والمثبت رسميّاً في محاضر جلسات المجلس في الأيّام الأخيرة لولاية الرئيس الأميركي الأسبق.
ثانياً: العصر الذّهبيّ وتطابق المصالح الشّخصيّة فوق الحسابات الإستراتيجيّة
جاء صعود دونالد ترامب إلى السّلطة في ولايته الأولى ليمثّل انقلاباً كاملاً على قواعد الاشتباك الدّبلوماسيّ التّقليديّ، حيث وجد بنيامين نتنياهو في الرّئيس الجديد فرصة تاريخيّة غير مكرّرة لكسر كافّة الخطوط الحمراء الّتي التزمت بها الإدارات الدّيمقراطيّة والجمهورية السّابقة على حدّ سواء. تميّزت هذه المرحلة، الممتدّة بين عامي 2017 و2021، بتطابق كامل في الأجندات السّياسيّة والشّخصيّة؛ حيث كان ترامب مدفوعاً برغبة عارمة في تحطيم إرث أوباما وإرضاء قاعدته الانتخابيّة من الإنجيليّين واليمين المحافظ، في حين كان نتنياهو يخوض معارك بقائه السّياسيّ والقضائيّ داخل إسرائيل في مواجهة لائحة اتّهامات الفساد الرّسميّة الصّادرة عن النّيابة العامّة الإسرائيليّة.
تحقّقت في هذه الفترة سلسلة من المكاسب الإسرائيليّة الّتي لم يكن يحلم بها اليمين المتطرّف، بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السّفارة الأمريكيّة إليها، مروراً بالاعتراف بالسّيادة الإسرائيليّة على الجولان المحتلّ، وصولاً إلى قرار الانسحاب الأمريكيّ من الاتّفاق النّوويّ الإيرانيّ عام 2018 والموثّق في السّجلّ الرّئاسيّ للبيت الأبيض، وهو المطلب الّذي قاتل نتنياهو من أجله لسنوات.
ولم تكن هندسة اتّفاقات التّطبيع الإقليميّة الّتي قادها مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر تحت مسمّى اتّفاقات أبراهام، والمثبتة في وثيقة إعلان المبادئ لوزارة الخارجيّة الأمريكيّة لعام 2020، إلّا ذرّوة هذا التّحالف الاستثماريّ، حيث وفّرت لنتنياهو طوق نجاة سياسيّ محلّيّ، وقدّمت لترامب استعراضاً دبلوماسيّاً ضخماً يسوّقه كصانع صفقات دوليّ لا يُشقّ له غبار. في تلك المرحلة، بدت العلاقة وكأنّها تحالف أبديّ غير قابل للشّرخ، لكنّها في جوهرها كانت محكومة بمنطق تجاريّ نفعيّ متبادل، ينتظر اللّحظة الّتي تتباين فيها حسابات الرّبح والخسارة الفرديّة لكلّ منهما.
ثالثاً: تصدّع جدار الثّقة واختبار الولاء في لحظات التّحوّل العاصفة
أثبتت أحداث ما بعد الانتخابات الرّئاسيّة الأمريكيّة لعام 2020 أنّ التّحالفات القائمة على التّوظيف الشّخصيّ سرعان ما تنهار عند أوّل اختبار للولاء الفرديّ. فبمجرّد إعلان فوز جو بايدن، سارع نتنياهو إلى نشر مقطع فيديو يهنّئ فيه الرّئيس الجديد، وهو تصرّف فرضه المنطق المؤسّسيّ الإسرائيليّ للحفاظ على الحيويّة الإستراتيجيّة مع الإدارة القادمة. غير أنّ ترامب، الّذي كان يعيش ذرّوة إنكاره لنتائج الانتخابات ويشعر بالمرارّة، اعتبر هذه التّهنئة خيانة شخصيّة لا تُغتفر من حليف قدّم له ما لم يقدّمه أيّ رئيس أمريكيّ آخر.
كشفت التّصريحات المسرّبة لترامب في الصّحافة العبريّة والأمريكيّة لاحقاً، وتحديداً في المقابلات الّتي وثّقها الصّحفيّ الإسرائيليّ باراك رابيد في كتابه سلام ترامب، عن حجم الحقد الشّخصيّ الّذي بات يحمله ترامب تجاه نتنياهو. استخدم ترامب تعبيرات قاسية ومباشرة تظهر أنّه يرى العلاقة من منظور تجاريّ بحت، معتبراً أنّه أعطى نتنياهو كلّ شيء، بينما كان الأخير أوّل من ركض لتهنئة بايدن.
هذا الشّرخ لم يكن مجرّد خصومة عابرة، بل أسّس لمرحلة جديدة من الحذر والتّرقّب خلال سنوات وجود ترامب في المعارضة ونتنياهو في رئاسة الحكومة مجدّداً. وطوال تلك الفترة، رصدت تقارير موقع أكسيوس الإخباريّ المعنيّة بتتبّع علاقات تل أبيب بمؤسّسة ترامب كيف حاول المحيطون بنتنياهو إرسال رسائل استرضاء مكثّفة لمنتجعات مارالاغو، مع إدراكهم أنّ عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض لن تكون نسخة كربونيّة من ولايته الأولى، لأنّ طبيعة الدّوافع والظّروف الدّوليّة والإقليميّة قد تغيّرت بالكامل.
رابعاً: أولويّات متناقضة تحكم العودة إلى البيت الأبيض
مع بدء الولاية الثّانية لدونالد ترامب، دخلت العلاقة بين الرّجلين حقل ألغام حقيقيّ محكوم باختلاف التّوقيتات السّياسيّة والأولويّات الشّخصيّة البحتة. لم يعد ترامب يبحث عن مجرّد إرضاء المانحين أو القواعد الأيديولوجيّة اليمينيّة بأوراق مجّانيّة كما كان يفعل في السّابق، بل أصبح مهجوساً بترك إرث تاريخيّ يتوّج طموحه الشّخصيّ، مدفوعاً بقناعة راسخة بأنّ الحروب المفتوحة والمستنزفة في الشّرق الأوسط تضرّ ببرنامجه الاقتصاديّ الدّاخليّ وبشعاره المتمثّل في إعادة العظمة لأمريكا عبر تجنّب الصّراعات اللّامتناهية الّتي تلتهم الموارد وتُقلق الأسواق.
في المقابل، يجد نتنياهو نفسه في وضع مختلف تماماً؛ حيث يرتبط بقاؤه السّياسيّ في السّلطة وتجنّب المحاسبة القضائيّة والسّياسيّة الدّاخليّة باستمرار حالة الطّوارئ الحربيّة، والتّوسّع في المواجهات العسكريّة على جبهات متعدّدة، وهو التّباين الإستراتيجيّ الّذي خلق نوعاً من الصّدام الصّامت والعلنيّ في آن واحد حول وتيرة وشكل العمليات العسكرية. وفي هذا السّياق، تفصّل التّسريبات الدّبلوماسيّة القادمة من أروقة العاصمة واشنطن والّتي نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأمريكيّة، أنّ إدارة ترامب بدأت تضيق ذرعاً بأسلوب الإدارة الإسرائيليّة للصّراع، الّتي تبدو كأنّها تتجاهل التّحذيرات الأمريكيّة المتعلّقة بالاستقرار الاقتصاديّ العالميّ وأسعار الطّاقة، وهي العوامل الحيويّة الّتي تمسّ النّاخب الأمريكيّ بشكل مباشر وتؤثّر تلقائيّاً على شعبيّة الإدارة الحاكمة وفرص حزبه الجمهوريّ في الاستحقاقات السّياسيّة القريبة.
خامساً: جبهة لبنان والملفّ الإيرانيّ في مهبّ الطّموحات الانتخابيّة
تتجلّى ذرّوة الافتراق الإستراتيجيّ بين واشنطن وتل أبيب في كيفيّة التّعامل مع السّاحتين الّلبنانيّة والإيرانيّة في هذه المرحلة الحرِجة. وتؤكّد التّقديرات التّحليليّة الصّادرة عن مراكز الأبحاث في العاصمة الأمريكيّة أنّ دونالد ترامب يضغط بقوّة خلف الكواليس لإبرام صفقة أو اتّفاق احتواء مع طهران، وهو توجّه لا ينبع مطلقاً من رغبة في نشر السّلام في المنطقة أو مدفوعاً بنزعة إنسانيّة، بل يرتكز حصراً على حسابات مصلحيّة نفعيّة بحتة تخصّه وتخصّ حزبه الجمهوريّ مع اقتراب انتخابات تشرين الثّاني المقبّلة.
يجد نتنياهو نفسه في وضع مختلف تماماً؛ حيث يرتبط بقاؤه السّياسيّ في السّلطة وتجنّب المحاسبة القضائيّة والسّياسيّة الدّاخليّة باستمرار حالة الطّوارئ الحربيّة
يريد ترامب انتزاع نصر دبلوماسيّ ضخم وتاريخيّ يقدّمه للجمهور الأمريكيّ كبديل للمستنقعات العسكريّة، ويسوّق نفسه من خلاله كمهندس صفقات قادر على تحييد التّهديدات الكبرى دون إراقة دماء أمريكيّة أو إنفاق تريليونات الدّولارات. وجاء هذا التّحوّل الأمريكيّ نحو الخيار السّياسيّ النّفعيّ بعد أن استقرّت قناعة الدّوائر العسكريّة والأمنيّة في واشنطن بفشل خيارات الحسم العسكريّ المطلق في المنطقة، وعدم قدرة الآلة الحربيّة الإسرائيليّة على تحقيق إنهاء حاسم ونهائيّ للمواجهات المفتوحة على جبهات متعدّدة، وهو ما بات يهدّد بجرّ الولايات المتّحدة إلى حرب إقليميّة مباشرة لا يريدها ترامب بأيّ ثمن لأنّها تبدّد فرص الجمهوريّين في الاحتفاظ بالسّيطرة السّياسيّة في صناديق الاقتراع المصيريّة.
هذا التّوجّه النّفعيّ نحو التّفاهم مع إيران يثير هلعاً حقيقيّاً في أروقة صنع القرار في تل أبيب، إذ يرى نتنياهو ومحيطه اليمينيّ المتطرّف أنّ أيّ اتّفاق أمريكيّ إيرانيّ، أو أيّ تهدئة غير مشروطة في لبنان تفرضها الحسابات الانتخابيّة لترامب، ستعني نهاية الحلم الإسرائيليّ بالقضاء على القدرات الإستراتيجيّة لطهران، وستؤدّي بالضّرورة إلى فتح ملفّ المساءلة الدّاخليّة في إسرائيل. ولذلك، تمارس الحكومة الإسرائيليّة نوعاً من الممانعة والمناورة العسكريّة المستمرّة في لبنان، محاوِلةً فرض وقائع ميدانيّة جديدة تعطّل الاندفاعة الأمريكيّة نحو إبرام الصّفقات قبل تشرين الثّاني، مما جعل ترامب يعبّر في مجالس مغلقة، كما نقلت شبكات الإعلام الأمريكيّة المقرّبة من المحافظين، عن إحباطه الشّديد من تعنّت نتنياهو الّذي بات يراه عبئاً على طموحاته السّياسيّة الشّخصيّة وعلى فرص حزبه في الانتخابات القادمة.
أفق جديد محكوم بالمصالح الذّاتيّة لا بالتّحالفات الأبديّة
إنّ القراءة المتأنّية لمسار العلاقة بين ترامب ونتنياهو تكشف عن حقيقة جوهريّة في عالم السّياسة الدّوليّة؛ وهي أنّه ليس هناك تحالف دائم، بل هناك مصالح دائمة متغيّرة بتغيّر الظّروف الشّخصيّة والانتخابيّة لكلّ منهما. فقد انتقلت هذه العلاقة الاستثنائيّة من مربّع التّناغم المطلق وتبادل الهدايا السّياسيّة الثّمينة الّتي طبعت الولاية الأولى، إلى مربّع التّنافس البراغماتيّ الحذر والصّدام الفعليّ حول تحديد الأولويّات الإقليميّة وإدارة ملفّات المنطقة المعقّدة.
ولم يعد الدّعم الأمريكيّ المشروط صكّاً على بياض لتمويل حروب بقاء نتنياهو السّياسيّ، بل أصبح محكوماً بحسابات الرّبح والخسارة في صناديق الاقتراع الأمريكية ومؤشّرات أسواق المال العالميّة الّتي تحرّك البيت الأبيض. وفي ظلّ هذا المشهد، يبدو أنّ قواعد اللّعبة قد تبدّلت؛ فالرّئيس الأمريكيّ الّذي كسر المحرّمات الدّوليّة من أجل إسرائيل في الماضي، هو نفسه الرّجل المستعدّ اليوم لتجاوز الرّغبات الإسرائيليّة إذا ما استشعر أنّ تلك الرّغبات باتت تهدّد طموحه الشّخصيّ في دخول التّاريخ كصانع صفقات، أو تعيق مسار حزبه الجمهوريّ في معركة السّيطرة السّياسيّة المقبّلة.
غير أنّ هذا الِافتراق الإستراتيجيّ الحاصل بين سيّد البيت الأبيض ورئيس الحكومة الإسرائيليّة لا يعني بحال من الأحوال تدهوراً في أصل التّحالف الهيكليّ بين واشنطن وتل أبيب، أو تراجعاً في الدّعم الأمريكيّ الجوهريّ؛ فإسرائيل لا تزال تُمثّل حاجة مصلحيّة عليا للولايات المتّحدة باعتبارها ركيزة أساسيّة لحفظ النّفوذ الأمريكيّ، وحليفاً عسكريّاً واستخباراتيّاً متقدّماً يضمن مصالح واشنطن الحيويّة في الشّرق الأوسط بأقلّ كلفة ممكنة، ودون الحاجة لنشر جيوش أمريكيّة على الأرض بشكل واسع ومستمرّ.
إنّ ما يشهده هذا التّحالف من مطبّات ومناوشات متكرّرة يُمثّل تمهيداً لإعادة صياغة تلك العلاقة وتحديث أدواتها بما يتوافق مع التّحوّلات العميقة في النّسيج الاجتماعيّ والسّياسيّ الدّاخليّ لأمريكا؛ حيث يضغط جزء متنامٍ من الشّعب الأمريكيّ، لا سيّما الأجيال الشّابّة والقواعد النّاخبة الصّاعدة، باتّجاه تغيير الرّؤية التّقليديّة لإسرائيل ورفض التّمويل غير المشروط، مما يجبر الإدارات الأمريكيّة الحالية والمستقبليّة على موازنة التزامها الإستراتيجيّ التّاريخيّ مع الرّأي العامّ المتغيّر والحسابات النّفعيّة المحلّيّة.

